لماذا فقدت نوكيا هيمنتها وأين تقف اليوم؟
كانت نوكيا الاسم الأبرز في عالم الهواتف. هذا التحليل يشرح كيف خسرت حرب الهواتف الذكية وكيف أعادت تشكيل نفسها كشركة بنية تحتية للاتصالات.
كيف أصبحت نوكيا معيار صناعة الهواتف خلال جزء كبير من العقد الأول من الألفية، كانت نوكيا تتصدر سوق الهواتف عالمياً. كان اسمها حاضراً في كل مكان، وكانت سلاسل التوريد لديها قوية، فيما وصلت أجهزتها إلى شرائح واسعة، من الفئات العليا إلى الأسواق الجماهيرية. وتُظهر بيانات السوق والتقارير المعاصرة أن حصة نوكيا دارت حول 38% من سوق الهواتف العالمي في عام 2007، ثم بلغت 40% في الربع الأخير من ذلك العام، وهو مستوى نادر في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية. غير أن هذه الهيمنة صنعت وهماً خطيراً. فقد برعت نوكيا في تصنيع أجهزة موثوقة تناسب ما قبل عصر الهواتف الذكية، بينما كان السوق يتحول سريعاً نحو البرمجيات، وواجهات اللمس، وأدوات المطورين، والمنظومات الرقمية المتكاملة. وعندما أطلقت آبل هاتف iPhone عام 2007، ثم دفعت غوغل بنظام Android كمنصة مفتوحة لمصنعين عدة، تغيّر أساس المنافسة. لم يعد الجهاز وحده هو المنتج. صار نظام التشغيل ومتجر التطبيقات ودعم المطورين عناصر حاسمة في ولاء المستخدم والنمو طويل الأمد. نوكيا أخطأت في فهم تحوّل الهواتف الذكية كان الخطأ الأول لدى نوكيا استراتيجياً أكثر منه تقنياً. الشركة لم تتحرك بالسرعة المطلوبة لفهم أن الهواتف الذكية ستُحكم بتجربة البرمجيات، لا بقوة العتاد وحدها. وقد خلصت تحليلات لاحقة من Harvard Business Review وINSEAD إلى أن تراجع نوكيا لا يمكن اختزاله في جهاز واحد أو إطلاق واحد فاشل. الإخفاق الأعمق تمثل في عجزها عن التأقلم مع منطق المنافسة القائم على المنصات بعد أن غيّر iPhone وAndroid توقعات المستهلكين. وزاد ضعف موقعها البرمجي من حجم المشكلة. فقد ساعد نظام Symbian نوكيا سابقاً على بناء قاعدة ضخمة، لكنه تعثر في عصر الشاشات اللمسية. وأقرت نوكيا نفسها في تقريرها السنوي لعام 2011 المقدم إلى هيئة الأوراق المالية الأميركية بأن ظروف السوق الجديدة زادت الضغط على Symbian، وأن الطلب على أجهزته تراجع بعد إعلان الشراكة مع مايكروسوفت، وأن قدرة المنصة على المنافسة واصلت التراجع. عملياً، وجدت نوكيا نفسها في أسوأ مرحلة انتقالية ممكنة. فقد بقيت معتمدة على Symbian فيما كان السوق يندفع بسرعة نحو iOS وAndroid. وهذا وضعها في موقع الدفاع عن منصة متقادمة، بينما كان المنافسون يبنون منظومات أقوى تقوم على متاجر تطبيقات حديثة ومجتمعات مطورين واسعة. كما أن طبيعة Android المفت