النفط ما زال يدفع... لكن هذه القطاعات تعيد كتابة اقتصاد الخليج

دورة النمو المقبلة في الخليج تقودها السياحة والتجارة والتمويل والطاقة النظيفة والتكنولوجيا مع تسارع خطط التنويع بعيداً عن النفط.

لسنوات طويلة، تعهدت حكومات الخليج ببناء اقتصادات أكثر قدرة على تحمل تقلبات أسعار النفط. اليوم، تبدو هذه النقلة أكثر وضوحاً على الأرض. فقد قال البنك الدولي إن نمو دول مجلس التعاون مرشح للتحسن في 2025 و2026، مدعوماً بتوسع قوي في القطاعات غير النفطية إلى جانب التخفيف التدريجي لقيود إنتاج أوبك+. كما وصف القطاعات غير النفطية بأنها محرك رئيسي للنمو في عدد من دول المجلس. السعودية تقدم واحداً من أوضح الأمثلة. فقد ذكر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي في المملكة نما 4.2 في المئة خلال 2024، بقيادة التجزئة والضيافة والإنشاءات، رغم انكماش الناتج النفطي تحت تأثير قيود الإنتاج. وأضاف الصندوق أن الأنشطة غير النفطية في السعودية نمت 4.9 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2025. وتظهر الإمارات المسار نفسه. إذ قالت وزارة الاقتصاد إن الناتج المحلي الحقيقي نما 3.9 في المئة في الربع الأول من 2025، بينما ارتفع الناتج غير النفطي 5.3 في المئة، وتراجعت مساهمة الأنشطة النفطية إلى 22.7 في المئة من الناتج خلال تلك الفترة. كما سجلت أبوظبي مساهمة قياسية للأنشطة غير النفطية في الناتج خلال 2024. تكمن أهمية ذلك في أنه يغير نموذج النمو نفسه. فصحيح أن النفط لا يزال يمول الموازنات والصناديق السيادية والمشروعات الحكومية الكبرى، لكن إيرادات السياحة وتدفقات التمويل وحركة الشحن والخدمات الرقمية والإنتاج الصناعي أصبحت تروي جزءاً أكبر من القصة الاقتصادية اليومية. السياحة أصبحت ركناً حقيقياً في النمو لم تعد السياحة ملفاً ثانوياً في الخليج. بل تحولت إلى إحدى الأدوات الأساسية لخلق الوظائف وجذب الإنفاق الأجنبي ودعم الطيران والعقارات والتجزئة والضيافة. دبي واصلت أرقامها القياسية في 2025، بعدما استقبلت 19.59 مليون زائر دولي لليلة واحدة، بزيادة 5 في المئة عن 2024 وفق البيانات الرسمية. كما سجلت الإمارة إشغالاً فندقياً تجاوز 80 في المئة، وحافظ مطار دبي الدولي على موقعه كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين. السعودية دفعت بالسياحة أيضاً إلى قلب استراتيجيتها الاقتصادية. وتظهر البيانات الرسمية أن المملكة سجلت 29.7 مليون سائح وافد في 2024، بينما قالت وكالة الأنباء السعودية إن إجمالي السياحة المحلية والوافدة بلغ نحو 116 مليوناً في العام نفسه. وما زالت السياحة الدينية تمثل ثقلاً رئيسياً