السعودية تبني مسارًا سككيًا للتجارة مع الأردن مع تصاعد مخاطر هرمز

المملكة تعزز مرونتها اللوجستية عبر ممر سككي جديد إلى الأردن ضمن تحرك أوسع لحماية التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة.

تسرّع السعودية البحث عن مسارات بديلة للتجارة مع اضطراب حركة الشحن في الخليج وبدء الحكومات وشركات الخدمات اللوجستية في إعادة رسم خريطة نقل البضائع. وأحدث هذه الخطوات هو ممر شحن سككي تشغله الخطوط الحديدية السعودية سار ويربط الموانئ الشرقية للمملكة بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية. ويُعد هذا المسار ثاني ممر لوجستي تعلن عنه المملكة خلال أيام. ففي 12 مارس، أطلق وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر مبادرة المسارات اللوجستية لتحويل الحاويات والبضائع من الموانئ الشرقية وموانئ الخليج نحو الموانئ السعودية على البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي. لماذا يكتسب هذا المسار أهمية الآن؟ التوقيت يحمل دلالة واضحة. فالتعطل الذي أصاب مسارات الشحن عبر هرمز دفع دول المنطقة إلى بناء بدائل أسرع على البر والسكك الحديدية. وقدمت الجهات السعودية هذه الممرات بوصفها أداة لتعزيز المرونة وضمان استمرار تدفق التجارة حتى مع ارتفاع المخاطر البحرية. وتنبع أهمية الربط مع الأردن من أنه يمنح السعودية ممراً برياً أسرع نحو المشرق والأسواق الشمالية، مع تقليل الاعتماد على المسارات البحرية المزدحمة أو المهددة. كما ينسجم ذلك مع طموح سعودي أوسع لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي إقليمي ضمن رؤية 2030. ماذا تبني السعودية فعلياً؟ تملك السعودية بالفعل البنية التحتية التي تسمح بهذا التحول. فخط قطار الشمال للركاب التابع لـ"سار" يمتد لنحو 1250 كيلومتراً من الرياض إلى الحديثة قرب الحدود الأردنية، فيما تصل شبكة السكك الشمالية الأوسع إلى 2750 كيلومتراً. والدفع السياسي الحالي يركز على استخدام هذه الشبكة بشكل أكثر كثافة لنقل البضائع وربطها بالحلول متعددة الوسائط. وتقول الجهات السعودية إن المسارات اللوجستية تهدف إلى: تحويل البضائع من الموانئ الشرقية وموانئ الخليج إلى مسارات أكثر أماناً عبر البر والبحر الأحمر رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتنسيق الإجراءات الجمركية الحفاظ على تدفق التجارة في ظل اضطراب الملاحة البحرية استراتيجية تجارية إقليمية وليست استجابة طارئة فقط لا يبدو الأمر مجرد حل مؤقت. فالسعودية أمضت سنوات في توسيع المناطق اللوجستية والموانئ وشبكات السكك ضمن خطة أوسع لتنويع الاقتصاد. وتقول "سار" إنها الجهة المالكة والمشغلة الوحيدة للبنية التحتية للسكك بين المدن في المملكة، فيما تصف وزارة النقل والخدمات اللوجستية ال