صدمة النفط تضرب لبنان مع ارتفاع المحروقات وعودة مخاطر التضخم

ارتفاع النفط عالمياً بدأ ينعكس على أسعار الوقود في لبنان ويهدد مسار التراجع في التضخم خلال 2026.

يواجه لبنان ضغوطاً اقتصادية جديدة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يهدد المسار الذي بدأ يظهر مؤخراً لتراجع التضخم. ويأتي هذا الضغط في ظل استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتدفقات النفط في العالم. وقد قفز سعر خام برنت في أوائل مارس إلى نحو 119.50 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، قبل أن يتراجع قليلاً لاحقاً. وجاء هذا الارتفاع بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف الأسواق من تأثير الاضطرابات على حركة ناقلات النفط والإمدادات العالمية. لماذا يؤثر ارتفاع النفط سريعاً على لبنان؟ يتأثر الاقتصاد اللبناني بسرعة بأي ارتفاع في أسعار النفط بسبب اعتماده الكبير على الاستيراد. فلبنان يستورد معظم السلع التي يستهلكها، ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية للتغيرات في أسعار الطاقة والسلع العالمية. وكان البنك الدولي قد توقع أن يتراجع التضخم في لبنان إلى خانة الآحاد خلال عام 2026 للمرة الأولى منذ عام 2019، مدعوماً باستقرار سعر الصرف والدولرة الواسعة للأسعار. إلا أن استمرار ارتفاع النفط قد يعرقل هذا المسار من خلال زيادة كلفة الطاقة والنقل والسلع المستوردة. ارتفاع الوقود ينعكس سريعاً على الاقتصاد ينتقل ارتفاع أسعار النفط بسرعة إلى الاقتصاد اللبناني عبر كلفة المحروقات المحلية، ما يؤدي إلى تأثيرات واسعة على مختلف القطاعات. وتبرز عدة قنوات رئيسية لانتقال هذه الزيادة: ارتفاع كلفة النقل، ما يرفع أسعار السلع المستوردة والمواد الغذائية. زيادة سعر المازوت، ما يرفع كلفة الكهرباء المنتجة عبر المولدات الخاصة. ارتفاع كلفة الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود. وتنتقل هذه الزيادات سريعاً إلى الأسعار الاستهلاكية، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الطاقة في النقل وتوليد الكهرباء. اضطرابات سوق الطاقة العالمية وراء القفزة لا يزال المشهد العالمي للطاقة غير مستقر. فقد أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط العالمية، مع احتمال تراجع الإمدادات بعدة ملايين برميل يومياً. كما بدأ المستثمرون في الأسواق المالية بإعادة تقييم توقعاتهم للتضخم العالمي، حيث يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء تراجع التضخم وتأجيل خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات