مصير اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل
مع تصاعد الحرب، عاد اتفاق 2022 البحري إلى الواجهة. ما الذي ينص عليه الاتفاق، وهل تستطيع إسرائيل إلغاؤه، وما الذي قد يخسره لبنان؟
عاد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى قلب التوترات الإقليمية. فقد ذكرت رويترز في 15 مارس أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي ناقش إلغاء الاتفاق، لكن من دون إعلان أي قرار رسمي حتى 17 مارس. وتكمن أهمية ذلك في أن الاتفاق لا يزال أحد التفاهمات الرسمية النادرة بين لبنان وإسرائيل. وقد جرى التوصل إليه بوساطة أميركية، ودخل حيز التنفيذ في 27 أكتوبر 2022، ثم سُجّل لدى الأمم المتحدة كاتفاق دولي تحت الرقم 57582. ماذا ثبّت الاتفاق فعلياً؟ رسم الاتفاق الحدود البحرية في الجزء البحري البعيد عن الشاطئ، ونص بوضوح على أنه يحقق “حلاً دائماً ومنصفاً” للنزاع البحري. كما نص على أن أياً من الطرفين لا يحق له إيداع إحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة تناقض الاتفاق إلا بتوافق متبادل. وبموجب الاتفاق، احتفظت إسرائيل بحقل كاريش. في المقابل، حصل لبنان على حق متابعة الاستكشاف في البلوك 9 ومكمن قانا، على أن تحصل إسرائيل على تعويض مالي منفصل من مشغل البلوك 9 إذا ثبت وجود مكامن تجارية عابرة للحد البحري. لماذا يصعب إلغاؤه من جانب واحد؟ النقطة القانونية الأساسية واضحة: اتفاقات الحدود لا تُعامل كالتفاهمات السياسية العادية. فالمادة 62 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص على أنه لا يجوز للدولة أن تحتج بتغير الظروف الأساسية للانسحاب من معاهدة إذا كانت المعاهدة تنشئ حدوداً . ويعزز نص الاتفاق نفسه هذا المنطق. فهو لا يقدم الترسيم كترتيب مؤقت، بل يصفه صراحة بأنه دائم، ويربط الطرفين بإحداثيات مودعة لدى الأمم المتحدة بشكل منسق. وهذا لا يعني أن السياسة لا يمكن أن تعطل التنفيذ. لكنه يعني أن الإلغاء القانوني أصعب بكثير من مجرد التلويح به. لماذا لا يزال الاتفاق مهماً اقتصادياً؟ كان الهدف من الاتفاق خفض المخاطر أمام استكشاف الغاز البحري. وفي يناير 2023، أنجزت إيني وتوتال إنرجيز نقل حصة بنسبة 30 في المئة في البلوكين 4 و9 إلى قطر للطاقة، لتصبح الحصص: 35 في المئة لتوتال إنرجيز كمشغل، و35 في المئة لإيني، و30 في المئة لقطر للطاقة. لكن الصورة التجارية أصبحت لاحقاً أقل بريقاً مما كان مأمولاً. فقد أعلنت توتال إنرجيز في يناير 2026 أن بئر قانا في البلوك 9 لم يسفر عن نتيجة إيجابية، لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرارها في لبنان وانتقالها إلى استكشاف البلوك 8. كما ذكرت رويترز أن الحكومة اللبنانية وافقت في يناير 2026